الرئيسية / مقالات / ماسبيرو أحلام

ماسبيرو أحلام

ماسبيرو أحلام
مقال لتامر المغازي
في هذه الأيام قد يكون زوارك قليلون، وقد تزور أناساً أقل، الحياة تلهي وتشغل، الوقت قليل وبركة الوقت أقل، ورغم هذا يظل لك في قلبك زواراً لهم كل الأفضلية، لا يطرقون لك باباً ولا يستأذنون قبل الولوج لحياتك، ويقومون بزيارات دون أدنى استعداد منك، بل ويتيح لك زيارة عوالم ربما لا يتوقعون هم أيضا وجودك بينهم فجأة، ومنهم من لم تقابل من قبل، ومنهم من لا تعرف بالأساس، هذا ما يفعله الحلم بك ولك، المفاجأة والغرابة، الغربة والشغف، التطلع والحسرة، الأمل والألم!
الحلم هو ذلك الخيال السينمائي الذاتي الذي يسحرك ويأسر لبك للحظات تظنها طويلة طول أطول الأفلام الراوئية وقتاً بينما لا يتجاوز وقته حقيقة ثوانٍ عدة وسط ساعات نومك الطويلة، هو الحبال التي تتعلق بها حينما تتقطع بك السبل ويزورك اليأس، الحلم هو مقولات عقلك الباطن لذاتك، تلك المقولات التي لا تقولها لنفسك في وعيك، فيلقى عليك لها في نومك.
الحلم هو بوابة الخيال الواسعة للقاء من تهفو إليهم من الأحبة، للقاء من ابتعد من الأخلاء، هو ركضات واسعة بقدم عملاقة خيالية تتعجب كيف ومتى إمتلكتها وأنت غارقٌ في نومك الحالم، هو أجنحة تتعجب كيف لم تع وجودها وأنت تطير في أحلامك، ربما تريد الوصول لأهداف خيالية وربما تحقق في حلمك ما عجز عنه واقعك، الحلم عكاز اليائس، وقدم العاجز، وبصر الكفيف وبصيرة المتخبط، فلا تمل من حلمك.
أحيانا يكون الحلم زيارة مني لعزيزٍ على قلبي أوحشني بالفراق، أكمل دفقات حديث منعها الابتعاد وكتم الوداع حروف العناق، كثيرٌ من أحبتي راحوا، وكثيراً ما زرتهم، أتشبث برسو جفوني على وجهي كي أطيل لحظات الوهم القصيرة، وكثيراً ما أصحو ودمعة حارة على وجنتي تمحو بها عيوني أوهامها، وتموت آمالي في لحظة، لم ترتو بعد ولن، ولن يعيدك النوم لمن كنت معه، تماماً كما لن يعيدك الصحو.
لا أعتقد أني الوحيد المتفرد بهذه الميزة دونا عن باقي البشر، خصوصية كل حلم وكل رؤيا لك وحدك نعم، في صالة العرض السينمائي أنت المشاهد الوحيد نعم، لكن الجميع قد حصل على وهبته ونعمته ويتمتع بها وحيدا مثلك، ويتحسر أيضا على ما فاته ويألم قلبه كقلبك، كلٌ في واديه ودنياه وذكراه، ومن فورنا نعود للهو الدنيا ونلهو في الملهاة، نلقي بعضا من الماء على وجوهنا فنفيق ونغوص في غيبوبة الواقع، ونتوق للحظات الحلم بشغفٍ وشوقٍ شديدين كما يتعلق معظم أبناء جيلي بصوت مقرئي القرآن القدامي ويرفضون المرتلين الجدد، كما يتعلق جل أبناء جيلي بقناة بماسبيرو زمان ويرفضون مسلسلات الكومباوندات والرقص والمخدرات، نتمتع بحلقة من برنامج العلم والإيمان أو إعادة لمسلسل رأفت الهجان ونرفض مسلسل سابع جار، نعم نحن نتوق لماسبيرو أحلام لتنقذنا من كل دراما الحياة والفضاء والفضائيات.
أما أخطر الأحلام هي هذه الأحلام المؤجلة، تلك الثقيلةٌ على كتفيك كأثقل أحمال الحمالين وأعلى أوزان المصارعين، تلك الآمال التي تطلعت إليها يوماً ولم تنلها وهذه الرؤى المستقبلية التي رسمتها ريشة خيالك يوماً ما ولم تلونها، ولا تخطو نحو تحقيقها، فتضيع منك البوصلة ويغيب منك الهدف وتتوه منك الخطى، حلم اليوم لا تجعله عبء الغد، لا تجعله كابوس المستقبل، أحلامك اجعلها أوامر واكتبها خطيً تمشيها وستصل، لا تتعثر في خطوات من تاهوا، كن حلماً لمن لتوهم قد بدأوا.

أضف تعليق

عن نبأ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: