الرئيسية / مقالات / شغل حلّق حوش

شغل حلّق حوش

ظهر مصطلح حلّق حوش في البداية كنداء يطلق في المشاجرات الشعبية أو عند ملاحقة (( حرامي غسيل )) وكان يقصد به كوّن حلقة بذراعيك و حوش اي امنع هذا الشخص أن يعبر من خلالك ومن ثم قم بتوقيفه ..

و مع مرور الزمن استبدل الإنسان المصري هذا النداء بنداءات اخرى  استحدثها لتناسب الحدث ولكن ظل هذا المصطلح يستخدم الى يومنا هذا للتعبير عن الاستهجان لسوك شخص ما يريد تحويل دفة الحوار لصالحه او يريد حل مشكلة ما يواجهها بالتشويش وافتعال أمور اخرى خارج سياق الحدث الأصلي (( بلاش حركات حلّق حوش معايا ))

وان كانت (( حركات حلّق حوش )) تصلح فيما بيننا كمصريين ففي الأغلب لا تصلح عندما نتعامل بها مع غير المصريين خاصة في المسائل الكبرى والخلافات الدولية … فعندما أتذكر المحاولة الفاشلة لانقاذ الرهائن المصريين المحتجزين في مطار لارنكا بقبرص بعد اغتيال وزير الثقافة والأديب الراحل يوسف السباعي عام 1978 وكيف قامت الحكومة وقتها بالتغطية على الفشل الذي نتج عن عملية كوماندوز غير محسوبة و بدون تنسيق مسبق مع الجانب القبرصي الذي فوجئ بعناصر صاعقة مصرية تهبط من طائرة كان الاتفاق ان تكون طائرة تحمل وفدا سياسيا و هم يهاجمون مدارج المطار بينما الرئيس القبرصي يراقب تطورات الأزمة من برج المراقبه فما كان من القوات القبرصية الا أن قامت بهجوم مضاد على الكوماندوز المصريين فقتلت منهم الكثير واصابت وأسرت الباقيين ورغم ان بطرس غالي اقنع الرئيس القبرصي باطلاق سراح الأسرى المصريين بل والعودة باسلحتهم الا أن الرئيس السادات اصدر والطائرة التي تقل المصريين مازالت في الجو قرارا جمهوريا بطرد السفير القبرصي من مصر وتحولت دفة الإعلام والخارجيه الى مهاجمة قبرص وشن الحرب عليها بدلا من التركيز على اصل المشكلة

وتكرر الأمر بعد ذلك عدة مرات كان ابرزها عام 2009 ومع الأزمة الكروية الكبرى بين مصر والجزائر عندما قام بعض المشجعين المصريين بالهجوم على الحافلة التي كانت تقل لاعبين الجزائر وتكسيرها واحداث اصابات طفيفة باللاعبين .. ورغم ان القنوات الأجنبية ووسائل التواصل الإجتماعي كانت تعج بفيديوهات توثق الحدث الى أن الإعلام المصري كان لا يعرض الا فيديو لسائق الحافلة المصري يدعي ان اللاعبين هم من قاموا بتكسير الحافلة و افتعال اصابات فيها بينهم وتلويث ملابسهم بعصير الطماطم (( الكاتشب )) ودخلت الحكومة المصرية وقتها على الخط بتصريحات وبيانات غير مسؤوله أدت الى اشتعال ازمة تفاقمت بعد رحلة السودان للقاء الجزائر بعدها باسابيع في الجولة الثانيه عندما اصطحب ولدي مبارك الفنانين والإعلاميين معهم الى الخرطوم لحضور اللقاء الذي انتهى بهزيمة المنتخب المصري واشتباكات عاديه بالغ فيها الإعلام والفنانين وصوروها على أنها حرب شوارع بالاسلحه بكافة انواعها وصدرت وقتها تصريحات مسيئة للجزائر ارضا وتاريخا وشعبا وحملات تحرض ضد الجزائر والسودان وصلت الى درجة ان احمد موسى عندما كان سنيد لعمرو اديب اصدر نداء على الهواء بأن من يرى جزائريا فليقتله !! ومرت الأيام والسنوات ولم يظهر الى الأن صورة رقمية واحده او مقطع فيديو يظهر اصابات اي من المشجعين ولا أثر السيوف على جسد المطرب محمد فؤاد ولا الحروق التي كادت ان تقضي على الإعلامية ريهام سعيد

واليوم وبعد حادث سقوط الطائرة الروسية يوم 31 أكتوبر الماضي ومصرع جميع ركابها عادت السياسة المصرية لسابق عهدها في التعامل مع الازمات بطريقة (( حلّق حوش )) ففي البداية تصريحات عن نفي سقوط الطائرة ثم تصريحات لمصادر مبهمة عن عبورها الأجواء التركية .. ثم استباق الأحداث الأعلان بما لا يدع مجالا للشك أنها حادث عارض وليس نتيجة عمل إرهابي ثم بعد التصريحات البريطانية عن معلومات  استخباراتيه مستندة على رصد اتصالات بين انصار داعش في سيناء وأخرون في الرقة السورية اتجهت الدفة الى اتهام بريطانيا بالكذب تارة  وتارة أخرى الإتهام بانها وراء سقوط الطائرة التي مازالوا يقولون الى الأن انها سقطت قضاء وقدر .. وتوالت الأحداث والمواقف الدولية و بالتزامن معها التخبط المصري والتأخر في متابعة التطورات وردود الأفعال الغير مسؤولة التي تستعدي الجميع عدا الفاعل الأصلي … الإرهاب .. مما جعل الجميع حتى الأصدقاء قبل الأعداء يتصرفون في معزل عنا وكأننا صفر في المعادله وأصبحت مصر والمفترض أنها شريك في التحقيقات تتلقى تصريحات الشريك الأخر الروسي من الإعلام بعد أن أظهرنا للعالم وجه الرعونه وعدم النضج في موقف كان يتطلب عكس ذلك

مبروك حمدي

 

أضف تعليق

عن نبأ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: