الرئيسية / مقالات / المشهد الأكثر عبثية في التاريخ

المشهد الأكثر عبثية في التاريخ

يتقدم (( شمر بن ذي الجوشن )) بخطى ثابتة الى جثمان سيدنا الحسين بن علي الذي قُتل للتو واثخنته سيوف  شرار القوم وكسرت عظامه سنابك خيلهم فينحني أمامه ليفصل رأسه عن جسده باثنتي عشرة ضربة بالسيف من القفا !! ثم ما يلبث الا أن ينادي المنادي الصلاة جامعة , فيختال ابن ذي الجوشن بين رجاله ويغسل ما علق بيده من دم الحسين ويتوضأ ويصلي ولا ينسى أن يقول في التشهد ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.))

لم تكن هذه المرة الأولى التي يقتل فيها ولياً ففي عمر البشرية قتل الكثير من الأولياء بل والأنبياء ولكن كان يقتلهم من لا يؤمن بما أمنوا به , أما في حال الحسين رضى لله عنه ومن قُتل معه وهم بضع وعشرون من إخوته وابناء إخوته و ابناء عمومته استحقوا أن يقول المؤرخون في حقهم انهم نفر ليس لهم في الأرض يومئذ مثيل , قُتلوا من قوم يعتقدون أن بقتلهم يتقربون الى الله , يتقربون الى الله بقتل آل بيت نبيه و آحب الخلق اليه الحسين الذي نعاه وبكاه الرسول عليه الصلاة والسلام قبل مقتله بأكثر من خمسون عاما وهو يومئذ طفل , فروي عن ام سلمة أنها قالت (( كان رسول الله جالسا ذات يوم في بيتي قال: ” لا يدخل علي أحد “، فانتظرت فدخل الحسين فسمعت نشيج رسول الله يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي يمسح جبينه وهو يبكي فقلت: ” والله ما علمت حين دخل “، فقال: ” إن جبريل كان معنا في البيت، قال: أفتحبه؟ قلت: أما في الدنيا فنعم، قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء “، فتناول جبريل من تربتها فأراها النبي فلما أحيط بحسين حين قتل قال: ” ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء. فقال: ” صدق الله ورسوله كرب وبلاء “، وفي رواية: ” صدق رسول الله أرض كرب وبلاء ” ))

ويوم إستشهاده رضى الله عنه رأوا  أم سلمة رضى الله عنها وهى تبكي ولم يكن خبر استشهاده قد وصل الى المدينة المنورة بعد فقيل لها ماذا يبكيك فقالت: ” رأيت رسول الله -تعني في المنام- وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا

لم يكن هذا التناقض العبثي في مشهد قتل الحسين وأل بيته ثم ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله وال بيته ومنهم الحسين الا بداية مشاهد عبثية كأن العرب والمسلمين توارثوها حتى يومنا هذا فأصبح البعض لا يهتز له جفن وهو يكررها

فترى من يفخخ سيارة في احد الأسواق  وهو يذكر الله وترى من يتوضأ ويصلي و يقرأ ورده من القرأن ثم يلتحف حزاما ناسفاً ليفجر مسجدا بمن فيه قربى الى الله !

إنه التناقض ذاته الذي جعل عمر بن سعد بن أبي وقاص يروي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )) ثم هو نفسه بعد سنوات قليله يصيح يا خيل اللي اركبي وابشري بينما يوجه سهامه الى الحسين واصحابه

انه التناقض سبب ما نحن فيه من ضياع ومأسي وقد تفرقنا شيعاً واحزاب يضرب بعضها رقاب بعض وكلهم يرفع راية لا اله الا الله  انه التناقض الذي جعل البعض مشغولاً بالإجتهاد في إثبات كفر الأخرين أكثر من الإنشغال بهدايتهم

مبروك حمدي

 

أضف تعليق

عن نبأ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: