Home / تراث / عامان انكسرت فيهما اضلاع الفن العربي

عامان انكسرت فيهما اضلاع الفن العربي

كانت البدايه رحيل ملك العود فريد الاطرش في اخر ديسمبر 1974 ثم لحقت به كوكب الشرق وسيدة الغناء العربي ام كلثوم بعد شهرين في اول فبراير 1975 … وما لبث العندليب الاسمر ان توفاه الله بعد عامين من رحيل ام كلثوم في اخر مارس 1977

كانت البدايه ان اغلقت مدرسة فريد ابوابها الى الأبد .. فقد كان المعلم والتلميذ في اروقتها .. كان على درجة من التفرد حيث لم يستطع احد ان يستوفي شروط الالتحاق بالمدرسه الا من خلال الحان فريد واسلوبه المتميز .. فاغلقت المدرسة ابوابها بوفاة منشئها ومعلمها الوحيد والفريد
… قد تجد من حاول تقليد الحان بليغ او عبد الوهاب او على الاصح سرقتهما … ولكن فريد كانت البصمه المميزه لالحانه بمثابه حقوق ملكيه لم يستطع احد ان ينازعه فيها .. ملك الحزن والشجن حتى في اسعد لحظات حياته …
…..
ام كلثوم .. صوت تحول الى مدرسه كان ناظرها رياض السنباطي وامين سرها احمد رامي … التحق بها الكثير من الشباب لتكون الحانهم فيها لام كلثوم هى شهادة عبورهم الى المجد … بليغ حمدي .. وسيد مكاوي ….. والتحق بها اساتذه كبار كما لو كانوا جاؤا لنيل درجة الاجازه العالميه ((الدكتوراه)) لتتزين بيها مسيرتهم وليعبروا من خلالها الى جمهور من نوع خاص …. محمد عبد الوهاب .. زكريا احمد .. محمد القصبجي
…..
عبد الحليم حافظ …. شعلة ذكاء وكتلة احاسيس .. مشوار قصير في الحياه والفن .. الفن الذي قلب موازينه رأسا على عقب .. فلا يوجد من ينكر ان الغناء قبل عبد الحليم حافظ لم يكن كالغناء من بعده ..
عبد الحليم حافظ كان جامعه مفتوحه … لم يكن شرطا للانتساب لها ان تلحن لعبد الحليم ولكن فقط يكفي ان تلحن كما لو كنت تلحن لعبد الحليم …
مجرد وجود عبد الحليم حافظ على الساحه كان يفرض على الاخرين حتى المنافسين اختار كلمات من نوع خاص وكان يفرض على الملحنين التلحين بشكل خاص … عبد الحليم حافظ كان حاله فنيه اكثر من كونه شخص …..
…..
….
مات الثلاثه في فتره متقاربه بالكاد تتخطى العامين …
مات الثلاثه وفقد الغناء بريقه من بعدهم حتى مع وجود من تبقى من العمالقه …
فقد اغلقت مدرسة فريد ابوابها وطليت نوافذها بالسواد الابدي

ماتت ام كلثوم .. واعتزل ناظر مدرستها الحياه وانزوى امين سرها يسترجع ما تبقى عنده من ذكريات … حتى مات الاثنان من بعدها بفتره بخمس سنوات لم يشعر احد بوجدهما خلالها .. رياض السنباطي واحمد رامي ..
مات العندليب … وفتر حماس رفيقه محمد الموجي وخفت بريق بليغ حمدي مابين المنفى الاختياري في باريس ثم العوده كمريض جاء ليدفن في القاهره ..
لم يبقى الا الاستاذ محمد عبد الوهاب وكأنه قد فقد صوته الذي كان يشدوا به بعد رحيل ام كلثوم وافتقاده المشاركو في مهرجانها الشهري بلحن من الحانه ووفاة تلميذه واكثر صوت رجالي غنى من الحانه عبد الحليم حافظ .. ولمن يلحن الأستاذ بعد هؤلاء ؟ .. ورغم هذا حافظ  محمد عبد الوهاب على تواجده بظهور نادر كل عام او عاميين .. ظل عبد الوهاب سنوات طويله بعد وفاة العندليب وكوكب الشرق وان كانت اعماله من بعدهما قليله .. ولكنها كانت تحمل عبق الزمن الجميل …
..
مبروك حمدي

 

أضف تعليق

About نبأ

Leave a Reply

%d bloggers like this: