الرئيسية / أخبار / المراجل البخارية بناها عبد الناصر عام 62 وباعها مبارك عام 94 وفي 2015 اصبحت عودتها ضروره لتشغيل المفاعل النووي

المراجل البخارية بناها عبد الناصر عام 62 وباعها مبارك عام 94 وفي 2015 اصبحت عودتها ضروره لتشغيل المفاعل النووي

 

كانت شركة ” المراجل البخارية ” إحدى شركات الصناعات الثقيلة حينما كانت الدولة تتبنى المشاريع القومية الصناعية؛ لتكون الدولة في مصاف الدول المتقدمة، وتُعنى بتشغيل الأيدي العاملة وتدريبها، وكانت الشركة تنتج “المراجل” (الغلايات المصنعة من مواسير الحديد وألواح الصاج)، وتعمل بحرق الوقود لتنتج بخارًا عند ضغط ودرجة حرارة عالية، ولتستخدم تلك المراجل ومنتجات الشركة في الصناعات الغذائية والأسمدة والمنسوجات والورق والبتروكيماويات والمستشفيات وكقوى محركة للسفن وفي أجزاء المحطات الحرارية بإنتاج الكهرباء ولاستخدامات أخرى غير تقليدية في الصناعات السلمية وغير السلمية.

وقد كان انشاء شركة النصر لصناعة المراجل البخارية وأوعية الضغط والمنشأة بالقرار الجمهوري رقم 2460 لسنة 1962 على مساحة 32 فدانًا على النيل , ورغم مساحة الأرض الشاسعه التي اقيمت عليها الشركة وموقعها المتميز بالإضافة لما عليها من انشاءات ومعدات فقد بيعت ب 17 مليون دولار فقط في اكبر حالات الفساد المالي في عهد مبارك الذي شهد تدمير واهدار ثروات مصر الصناعية تحت مسمى الخصخصة

فما هى قصة بيع شركة النصر للمراجل البخارية 

في عام 1994، قامت الدولة بنقل تبعية الشركة إلى الشركة القابضة للصناعات الهندسية برئاسة عبدالوهاب الحباك، صاحب قضية الرشوة الشهيرة في ذلك الوقت، والذي قام بدوره بإعلان طرح الشركة للمشاركة، وتقدم لذلك عدد (9) شركات وتم ترسية المشاركة على شركة (بابكوك وويلكوكس مصر) لمدة 25 عاماً.

نشأت فكرة خصخصة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط حينما وضعت وزارة الكهرباء خطة مستقبلية لإنشاء عدد من محطات القوى الكهربائية الضخمة التي تستخدم بها المراجل ذات السعات الكبيرة لتوليد الطاقة الكهربائية، وقامت وزارة الكهرباء بالاشتراك مع المؤسسات العالمية بإجراء دراسات ميدانية على العديد من الشركات المحلية انتهت منها إلى أن “شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط لديها القدرات والإمكانيات الفنية التي تؤهلها لتعميق نسبة التصنيع المحلي عن طريق إنشاء شركة مشتركة مع إحدى الشركات الأجنبية ذات الخبرة”، فتم عرض الأمر على مجلس الوزراء ووزير قطاع الأعمال العام ورئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء، حيث تقرر إدراج شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط ضمن برنامج توسيع قاعدة الملكية (الخصخصة).

وفي هذا الإطار، تم تكليف كل من الشركة القابضة للصناعات الهندسية والشركة التابعة (شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط) باتخاذ إجراءات الخصخصة لصدور قرارات اعتماد تلك الإجراءات من كل من وزير قطاع الأعمال العام ورئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع وزير الكهرباء لإقرار خصخصة الشركة بمعرفة مجلس الوزراء القائم على تنفيذ برنامج توسيع قاعدة الملكية (الخصخصة)، وعلى إثر ذلك وافق مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية بتاريخ 29/12/1992على دعوة الشركات العالمية المتخصصة لتقديم عروضها لمشاركة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط في إدخال صناعة مراجل محطات القوى محليًا.

وتم إسناد تقييم الشركة فنيًا وماليًا إلى المكتب الاستشاري (كوبرز آند ليبرنت)، وقامت لجنة بمراجعة التقييم، وتم إعداد كراسة الشروط والمواصفات، والإعلان عن المزايدة لإنشاء الشركة المشتركة، وتم التفاوض مع مقدمي العروض حتى انتهت لجنة التفاوض في تقريرها بتاريخ 27/11/1993 إلى التوصية بالموافقة على العرض المقدم من شركة بابكوك وويلكوكس بسعر 16,2 مليون دولار (11 مليون دولار مقابل شراء الأصول الثابتة لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، و5,2 مليون دولار أمريكي مقابل “المخزون” على أساس رصيد المخزون في 30/6/1993، وعلى أن يتم تصويب قيمة المخزون على ضوء رصيده في تاريخ التسليم).

وفي عام 1994، وبناء على توجيهات مجلس الوزراء تم عقد اجتماع بمكتب المهندس وزير الكهرباء بحضوره وحضور كل من وزير قطاع الأعمال العام ورئيس هيئة كهرباء مصر ورئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية، ورئيس مجلس إدارة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، وممثلي شركة “بابكوك و ويلكوكس”، وناقشوا موضوع بيع كامل أصول ومخزون شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، وأسفر الاجتماع عن موافقة ممثلي شركة بابكوك وويلكوكس على زيادة السعر المقدم منها إلى 17 مليون دولار (11 مليون دولار مقابل شراء الأصول الثابتة لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، و6 ملايين دولار أمريكي مقابل المخزون على أساس رصيد المخزون في 30/6/1993، وعلى أن يتم تصويب قيمة المخزون على ضوء رصيده في تاريخ التسليم.

وبتاريخ 6/2/1994 وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط على بيع تلك الأصول الثابتة والمخزون إلى شركة بابكوك وويلكوكس، كما وافق مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية بتاريخ 14/12/1994 ووافقت الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة ذاتها بتاريخ 27/5/1995 برئاسة وزير قطاع الأعمال العام الدكتور عاطف عبيد على جميع إجراءات البيع ونتائجه، كما وافق مجلس الوزراء على عملية البيع، واعتمد خصخصة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط على هذا الأساس.

وقامت شركة “بابكوك وويلكوكس” ببيع الشركة إلى خالد شتا الذي قام ببيع الشركة بالمخالفة للقانون في 1/6/2008 إلى الشركة الوطنية للصناعات الحديدية إحدى شركات أوراسكوم للإنشاءات والصناعة، المملوكة لرجل اﻷعمال ناصف ساويرس، إذ قرر اﻷخير تفتيت المعدات ونقلها إلى إحدى شركاته بمنطقة 6 أكتوبر، تمهيدا ﻹخلاء الشركة ومينائها المواجه لها على النيل مباشرة، وإقامة منتجع سياحي.، وبدأت استغاثات العمال والقوى الوطنية لوقف هذه المهزلة التي طالت كل المشاريع القومية التي أنشأتها الدولة في عصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

 

فكيف عادت شركة المراجل البخارية لملكية الدولة من جديد

كان القضاء المصري حكم ببطلان بيع الشركة قبيل ثورة يناير 2011 ثم جاء حكم المحكمة الإدارية العليا، الصادر في ديسمبر  2012 والمؤيد للحكم السابق بعودة شركة النصر لصناعة المراجل البخارية وأوعية الضغط  وببطلان وفسخ عقد البيع، وكذلك إعادة جميع العاملين بها إلى سابق أوضاعهم وعودة أراضي الشركة، ليعيد للدولة شركة من أهم الشركات التي تمت خصخصتها في عهد الرئيس الأسبق مبارك

جانب من الوقفات الإحتجاجيه المتكررة من سنوات المطالبة باسترداد وإعادة تشغيل الشركة

جانب من الوقفات الإحتجاجيه المتكررة من سنوات المطالبة باسترداد وإعادة تشغيل الشركة

لكن الحكومات المتعاقبة لثورة يناير وحتى اﻵن لم تنفذ الحكم،لأسباب غير معلومة الى أن تم إحياء مشروع المفاعل النووي بالضبعة بعد ثورة 30 يونيو 2013 ثم توقيع الاتفاقية المصرية الروسية بهذا الشأن في نوفمبر 2015 فاتجهت الأنظار من جديد الى شركة النصر للمراجل البخارية كونها من الصناعات المكملة الضرورية لتشغيل المفاعل المزمع إنشاءه

فبدأت الحكومة اتخاذ إجراءات التجهيز لإعادة هيكلة شركة «المراجل البخارية»، تمهيداً لإدخالها ضمن منظومة المكونات المحلية لمحطة الضبعة النووية التى وقعت مصر وروسيا اتفاق البناء والتشغيل لها، وسط اتهامات بالتباطؤ فى عمليات التأهيل والتجهيز.

وكشف المهندس حسن فرج، أحد أعضاء اللجنة المعنية بتقييم شركة «المراجل البخارية»، عن تعاقد الشركة القابضة الكيماوية مع شركة «المقاولون العرب» لنقل معدات «المراجل» من مقار المستثمر الذى اشترى الشركة إلى مقرها الحالى بمنطقة منيل شيحة.

ويقول المهندس حسن فرج، إنه حتى الآن لم تنقل «القابضة الكيماوية» المعدات، رغم أنها الجهة المكلفة من محكمة القضاء الإدارى بتسلم «المراجل البخارية» من المستثمر عقب عودتها من الخصخصة.

وأضاف أن اللجنة اكتشفت خلال آخر زيارة لها لموقع الشركة، الأسبوع الماضى، أنها مدمرة، وأصبحت عبارة عن 32 فداناً عليها بعض الهياكل الخرسانية. وتابع: «المعدات التى يجب تسلمها من المستثمر الذى اشترى الشركة عام 1998 كأول حالة خصخصة، لم يتم تقييمها بالكامل، بل تم تقييمها جزئيا، وتضم معدات ألمانية وإيطالية وأمريكية، كما تحتاج إلى إعادة العاملين لأنهم مدربون على يد الألمان، فى تصنيع المرجل المشغل للمفاعلات النووية».

وأكد فرج أن شركة مراجل المفاعلات الألمانية «شتان موللر» أسست مركزاً للتدريب داخل المراجل البخارية، مكان المطعم القديم، ودربت أكثر من 1000 عامل، قبل خصخصتها، ومنحتهم شهادات معتمدة من ألمانيا وإنجلترا، لم تمنحها سوى للعمال الألمان. وأشار إلى أن اللجنة اكتشفت هدم مركز التدريب وإتلاف اللوحات الكهربائية، رغم إشراف هيئة «اللويد» المعنية بالتفتيش على تصنيع المراجل البخارية، وأوضح أن الشركة يمكنها تغذية محطات الكهرباء التى تؤسسها شركة «سيمنز» الألمانية، بدلا من استيراد المعدات من الخارج، خاصة أنها اتفقت على إنشاء 12 محطة.

وشدد فرج على أن ما انتهت اللجنة من تقييم لمعدات المراجل، لدى مواقع المستثمر مشترى الشركة، تعد بحالة جيدة، ومنها ما تم تحديثه ويعمل بالحاسب الآلى، ويمكنها المشاركة بنسبة 30% من مكونات المحطات النووية والكهربائية.

فهل يتحقق الحلم القديم المتجدد في اعادة تأهيل وتشغيل المصانع والشركات العملاقة التي أسست في الستينات وتم بيعها في عصر مبارك بابخس الأثمان ! وتكون شركة النصر للمراجل البخارية هى البداية

 

أضف تعليق

عن نبأ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: