الرئيسية / تراث / فيلم وتمضي الأيام قصة أفيش ومشروع لم يرى النور بين عبد الحليم حافظ ويوسف شاهين

فيلم وتمضي الأيام قصة أفيش ومشروع لم يرى النور بين عبد الحليم حافظ ويوسف شاهين

فيلما من إخراج يوسف شاهين، بطولة عبدالحليم حافظ وسعاد حسني، ومعهما الشاعر أحمد فؤاد نجم والمطرب الشيخ إمام، كلام أشبه أن يكون حلما، إذا سألت أي ناقد أو مشاهد هاو عن رأيه في فيلما سينمائيا يحمل هذه المواصفات، فبدون تفكير سيقول إن هذا عبارة عن «قنبلة فنية» بكل المقاييس، لكن هذا الحلم كاد أن يتحول إلى حقيقة ملموسة، وشاءت الأقدار ألا يخرج للوجود.

وكان عبد الحليم تربطه علاقة صداقة بيوسف شاهين اثمرت سابقاً قيام العندليب لأول مرة بقراءة تتر البداية  لفيلم فجر يوم جديد عام اخراج يوسف شاهين عام 1964

وحكى الطبيب الخاص بالعندليب عبدالحليم حافظ، هشام عيسى في مذكراته «حليم وأنا» قصة مشروع هذا الفيلم الذي لم يخرج إلى النور، وقال: «في أوائل عام 1972، كتب سيناريست إيطالي يعيش في مصر، ومتزوج من سيدة مصرية اسمه لوسيان لمبير سيناريو فيلم لحليم بعنوان (وتمضي الأيام)، وأعجب حليم بالسيناريو ووجد فيه فرصة سانحة ليقدم فيلما رومانسيا تلعب فيه سعاد حسني دور البطولة أمامه، ليشبع رغبة طالما راودته، وأيضا ليقدم للجماهير ثنائيا كانوا يتوقون لرؤيته.

ولم تكن «سعاد» قد قدمت معه سوى فيلما واحدا هو «البنات والصيف»، عام 1960، لكن في دور شقيقته، وهذا الفيلم كان بداية قصة حب بينهما، وبعد هذا الفيلم، طالبته الجماهير والنقاد بالعمل مع «سعاد» في فيلم آخر، ما أثار حماسه، خاصة أن قصة «وتمضي الأيام» مأخوذة عن رواية «غادة الكاميليا»، للكاتب ألكسندر دوماس الابن، التي نشرت للمرة الأولى في عام 1848، كانت قصة الفيلم تمصيرا وتحديثا لقصة «غادة الكاميليا».

ووفقا لما قاله «عيسى» في مذكراته، بدأ «حليم» يبحث عن مخرج للفيلم، واقترح عليه «عيسى» أن يعطيها للمخرج يوسف شاهين، وبالفعل لم يتردد «حليم» في إسناد الفيلم إلى «شاهين».

وقال «عيسى»: «حين حضر (شاهين) مساء ذلك اليوم إلى منزل (حليم) عقب مكالمة تليفونية، كان (حليم) يرقد في السرير إثر وعكة صحية خفيفة».

izes="(max-width: 600px) 100vw, 600px" /> صورة ارشيفية للقاء عبد الحليم حافظ ويوسف شاهين في الستينات

وعن هذا اللقاء الذي وصفه «عيسى» بأنه كان جميلا، قال: «هذه هي المرة الأولى التي استمع فيها إلى هذا العبقري، ، وقد بهرنا (شاهين) الذي استمع إلى السيناريو، وبدأ يعلق عليه ثم يتكلم في شتى المواضيع المتعلقة بالسينما والسياسة، وكعادته أخذ (شاهين) السيناريو، قائلا إنه (يعترض على بعض الأشياء وسوف يغيرها)، وكان من الضروري أن يضع بصمته على أي سيناريو قبل أن يخرجه».

وقال «عيسى» إن «حليم» قبل كل الشروط، وانتظر الجميع ثمار هذا اللقاء، لقاء عبقرية «شاهين» مع رومانسية «حليم)» وشعبيته، وطلب «حليم» من «شاهين» أن يذهب إلى العجمي في الفيلا الخاصة بـ«حليم» ليبدأ الكتابة، ووافق «حليم»، لكن «شاهين» قرر تأجيل الموضوع نظرا لأنه كان مشغولا بإخراج فيلم «العصفور».

وأضاف «عيسى» أنه مضت شهور قبل أن يرسل «شاهين» السيناريو المعدل إلى «حليم»، وقال: «ودفعني الشوق والفضول إلى أن أبدأ قراءته قبل (حليم)، ولما انتهيت توقعت أن حلم الجمع بينهما قد انتهى إلى الأبد، وأخذت ابتسم وأنا أتوقع رد فعله».

وقال «عيسى» إن «شاهين» أضاف إلى السيناريو شخصين هما صديقا البطل ولهما عليه أكبر التأثير، أحدهما شاعر شعبي اسمه أحمد فؤاد نجم، والآخر مغن كفيف اسمه الشيخ إمام.

وأضاف «عيسى»: «لم يخب حليم ظني، وما إن بدأ في قراءة السيناريو، حتى لمعت في عينيه نيران الغضب، وبدأ يمزق الصفحات قائلا: (المجنون جايب لى اثنين شيوعيين يعلموني الوطنية)»، وبهذا انتهى الحلم، ولم يخرج فيلم «وتمضي الأيام» إلى الوجود.

ومن اللافت، أن موقف «عندليب» من الشيوعيين ظل مرافقا له، وبعد حرب أكتوبر 1973، رفض «حليم» أن يغني من أشعار الشاعر سيد حجاب أغنية «الباقي هو الشعب»، التي غنتها بعد ذلك عفاف راضي، بزعم انتمائه الشيوعي، وقال «حليم» للملحن كمال الطويل الذي لحن غالبية أغنياته الوطنية: «هذا المؤلف شيوعي»، كما رفض غناء: «دولا مين ودولا مين»، لأحمد فؤاد نجم، وغنتها سعاد حسني ونجحت نجاحا كبيرا.

والغريب، أن «حليم» ظلت تجمعه علاقة صداقة قوية بـ«شاهين»، حتى بعد هذه الواقعة، رغم أنه لم يجمعهما أي عمل فني بعد ذلك، لكنهما ظلّا على علاقتهما حتى رحيل العندليب.

وعلى الرغم أن فيلم وتمضي الأيام كان مجرد مشروع اجهض  مبكرا الا أن العندليب تعجل من خلال شركته صوت الفن في عمل دعاية مبكرة للفيلم ظلت شاهدا على جدران القاهرة لفترة قبل أن يمحوها الزمن ..

المصدر مذكرات الدكتور هشام عيسى بتصرف

صورة أرشيفية للقاهرة أوائل السبعينات

أضف تعليق

عن نبأ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: