الرئيسية / تراث / تعرف على قصة تأسيس “إذاعة القرآن الكريم” أول اذاعة متخصصة في الذكر الحكيم في العالم
الشيخ المنشاوي مع الشيخ الحصري رحمهما الله

تعرف على قصة تأسيس “إذاعة القرآن الكريم” أول اذاعة متخصصة في الذكر الحكيم في العالم

بعد موافقة الرئيس جمال عبد الناصر، بدأ إرسال “إذاعة القرآن الكريم” في الساعة السادسة من صبيحة الأربعاء 11 من ذي القعدة لسنة 1383هـ الموافق 25 مارس لسنة 1964م، بمدة إرسال قدرها 14 ساعة يوميًّا من السادسة حتى الحادية عشرة صباحًا، ومن الثانية حتى الحادية عشرة مساءً على موجتين: إحداهما قصيرة وطولها 30.75 ك.هـ، والأخرى متوسطة طولها 259.8 ك.هـ؛ لتكون أول صوت يقدم القرآن كاملًا بتسلسل السور والآيات كما نزل بها أمين الوحي جبريل “عليه السلام” على قلب سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.


لقد كان لقرار نشأتها ظروف وملابسات سبقته ودعت إلى اتخاذه؛ ففي أوائل الستينيات من القرن الماضي ظهرت طبعة مذهبة من المصحف، ذات ورق فاخر، وإخراج أنيق، بها تحريفات خبيثة ومقصودة لبعض آياته، منها قوله تعالى: “وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {85}”(سورة آل عمران). وطبعوها مع حذف كلمة “غير” فأصبحت الآية تعطي عكس معناها تمامًا! وكانت هذه الطبعة رغم فخامتها رخيصة الثمن، وكان تحريفها خفيًّا على هذا النحو، لكن الله تولى حفظ كتابه حيث يقول سبحانه: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (سورة الحجر) ومن ثم يهيئ من الوسائل ما يحقق هذا الحفظ.
فلقد استُنفِرت وزارة الأوقاف والشؤون الاجتماعية ، في ذلك الوقت – ممثلة في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، والأزهر الشريف ممثلًا في هيئة كبار العلماء – في ذلك الوقت – لكي تتدارك هذا العدوان الأثيم على كتاب الله، وبعد الأخذ والرد تمخضت الجهود والآراء عن تسجيل صوتي للمصحف المرتل برواية حفص عن عاصم بصوت القارئ الشيخ محمود خليل الحصري، على أسطوانات توزع نسخ منه على المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي، وكافة المراكز الإسلامية في العالم، باعتبار ذلك أفضل وسيلة لحماية المصحف الشريف من الاعتداء عليه، وكان هذا أول جمع صوتي للقرآن الكريم بعد أول جمع كتابي له في عهد خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أبي بكر الصديق.
وبمرور الوقت تبين أن هذه الوسيلة لم تكن فعالة في إنجاز الهدف المنشود من ورائها؛ نظرًا لعجز القدرات والإمكانات المادية في الدول الإسلامية في ذلك الوقت عن إيجاد الأجهزة اللازمة لتشغيل هذه الأسطوانات على نطاق شعبي، فضلًا عن عدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لها بحكم الوضع الذي كانت عليه دول العالم الإسلامي في أوائل الستينيات من القرن العشرين.
ونتيجة لما سبق، انتهى الرأي والنظر في هذا الشأن من قبل وزارة الثقافة والإرشاد القومي – المسئولة عن الإعلام في ذلك الوقت، وعلى رأسها الإعلامي الفاضل الدكتور عبد القادر حاتم – إلى اتخاذ قرار بتخصيص موجة قصيرة، وأخرى متوسطة لإذاعة المصحف المرتل الذي سجله المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

الدكتور عبد القادر حاتم وزير الارشاد القومي

وكانت بذلك أنجح وسيلة لتحقيق هدف حفظ القرآن الكريم من المحاولات المكتوبة لتحريفه؛ حيث يصل إرسالها إلى الملايين من المسلمين في الدول العربية والإسلامية في آسيا وشمال أفريقيا، حيث كان الراديو الترانزيستور وسيلة لالتقاط إرسالها بسهولة.
وعلى منوال هذه السابقة المصرية المباركة توالى إنشاء عدة إذاعات للقرآن الكريم في داخل العالم العربي، بل وفي خارجه، كما في أستراليا مثلًا، تصديقًا لقول الحق تبارك وتعالى “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”.

..

مصدر المقال موسوعة ويكبيديا

أضف تعليق

عن نبأ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: