الرئيسية / تراث / رماد حلم نجيب سرور

رماد حلم نجيب سرور

نجيب

 

تمر اليوم الذكرى ال 37 لرحيل الشاعر نجيب سرور , ولد نجيب سرور واسمه في شهادة الميلاد محمد نجيب محمد هجرس بقرية إخطاب، مركز أجا، محافظة الدقهلية في 1 يونيو 1932 , كانت حياة البؤس والحرمان واضطهاد بقايا الإقطاعية للفلاحين البسطاء التي شهدها نجيب في سنوات طفولته وصباه قد تركت بذورًا ثورية في نفسه حتى إنه سجل هذه الذكريات في قصيدته «الحذاء» عام ١٩٥٦ مستلهما مشهداً تعرض فيه أبوه أمامه وهو طفل للمهانة والضرب من عمدة القرية ,  التحق نجيب سرور في البداية بكلية الحقوق ثم تركها ليلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ويتخرج منه عام 1956 , بتركه كلية الحقوق ودراسته وتخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية تبدأ علاقات نجيب المتميزة مع الكتاب والأدباء والمفكرين والمناضلين والفنانين من خلال أعمـال مسرحية شعبية برز فيهـا كمؤلف وممثـل ومخرج لافتــا ً الأنظـار إلى عبقرية نـادرة

انضم نجيب سرور الى حركة حدتو اليسارية في مصر بشكل سري وظل فيها حتى سافر مبتعثا لدراسة الفنون المسرحية في الإتحاد السوفيتي السابق عام 1958 , أعلن هناك تدريجيًا ميله للماركسية مما كان له أثر سلبي لدى مجموعة الطلاب الموفدين الذين حرضوا السفارة المصرية ولفقوا التقارير ضده وفي نفس الوقت تحول تساؤل الشيوعيين العرب عن كونه يحمل الفكر الماركسي في حين أنه موفد ضمن بعثة حكومية إلى شكوك أقلقته وأثارت في نفسه اكتئابا.

اصطدم سرور بتنظيمات الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي فهرب إلى المجر ومنها إلى مصر عام 1964.

وفي مصر وجد في انتظارة ملفات مخابراتيه وأمنية تنتظره فتعرض للإعتقال والتعذيب مما دفعه أميال اكثر الى حافة الإكتئاب وايضا الإبداع

بعد ان خرج نجيب سرور من المعتقل دخل في مرحلة جديده من التضيق و الملاحقة خاصة بعدما كتب مسرحية بعنوان (الذباب الأزرق)  عن مأساة حرب ايلول الاسود و سرعان ما تدخلت المخابرات الأردنية لدى السلطان المصرية لايقافها… وقد كان… وبدأت منذ ذلك التاريخ مواجهة جديدة بين الامن المصري ونجيب سرور انتهت بعزله وطرده من عمله ومحاصرته ومنعه من النشر ثم اتهامه بالجنون!!

في هذه الفترة بالذات ولدت معلقته الشهيرة (*** اميات) تقريباً في الفترة نفسها التي كتب فيها مظفر النواب *** امياته التي سماها (وتريات ليلية) ومع ان قصيدة مظفر النواب كانت الاسبق إلى الشهرة والانتشار إلا أن هذا لم يكن بسبب تفردها أو تفوقها على *** اميات نجيب سرور وانما لان القصيدة حلقت عربياً بجناحين فلسطينيين فقد كان كان مظفر محسوباً على المقاومة الفلسطينية التي تبنته وطبعت كتبه واقامت لها الندوات والامسيات واغدقت عليه الكثير من الأموال…. وكان التشابه بين الرجلين كبيرا… فالاثنان شيوعيان… والاثنان مثقفان وظفا التاريخ والأسطورة في عملهما الإبداعي… والاثنان من طويلي اللسان…. والاثنان على قوائم المطلوبين لأجهزة الامن…. والاثنان سطرا *** امياتهما بعد مجازر ايلول بحق الفلسطينيين.

ولم ييأس نجيب من التضيق فكتب ثم كتب مسرحية «منين أجيب ناس» ثم «النجمةْ أم ديل»، ثم «أفكار جنونية في دفتر هاملت» ثم مجموعته «التراجيديا الإنسانية» والمجموعة الشعرية «لزوم ما يلزم» و«رباعيات نجيب سرور»

واتجه احيانا الى النقد الأدبي فكتب«تحت عباءة أبى العلاء»و«هكذا قال جحا» و «حوار في المسرح» و «هموم في الأدب والفن»وغيرها.

بدر

 

ولكن وصل تضيق الخناق على نجيب سرور منتهاه في سنوات عمره الأخيرة فواجه  ظروفاً قاسية للغاية وصلت إلى اضطهاده وفصله من عمله مدرسًا في أكاديمية الفنون في القاهرة إلى التشرد المأساوى، وتحاملت عليه أجهزة الأمن فلفقت له التهم المختلفة وساقته إلى مستشفي الأمراض العقلية لتحطيم نفسيته إلى أن توفي في مثل هذا اليوم في ٢٤ أكتوبر ١٩٧٨ عن عمر 46 عاما

 

تحية خالصة لفريق انتاج اغنية رماد حلمك وعلى رأسهم الشاعر والملحن الفنان أنطونيوس نبيل و  الفنان جوني المطرب والملحن وكلاهما من الفنانين اصحاب الأفكار المستحيلة

أضف تعليق

عن نبأ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: