الرئيسية / غرائب / تصوير الأموات … أكثر الفنون سوداوية في التاريخ

تصوير الأموات … أكثر الفنون سوداوية في التاريخ

هذا التقرير عن موضوع من اغرب الموضوعات الغير مألوفة المألوفة لأكثر القرّاء عدا محبي الأفلام المرعبة طبعًا- ألا وهو «تصوير ما بعد الموت-Post-Mortem Photography».
المقصود من المصطلح هو تصوير الأشخاص الذين لقوا مصرعهم حديثًا قبل دفنهم كجزء من عادات شعوب أمريكا وأوروبا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ كمساعدة في التخفيف من حدة الصدمة والحزن الذي عانى منه الأهالي على الميت، وذلك بغرض ترك ذكرى متمثلة في صورة الميت والتي كانت تعد من أهم وأغلى مقتنيات الأسرة في ذلك الوقت.
بعد اختراع أول أساليب التصوير الـ «Daguerreotype» في عام 1839م، أصبح الموضوع أسهل على الأسرة أنْ تنال مرادها في صورة أخيرة مع أحبابهم، حيث كانت تُعد في ذلك الوقت أرخص بكثير من الحصول على صورة زيتية مرسومة؛ وذلك يرجع لانخفاض مستوى المعيشة وسوء الأحوال الاقتصادية على معظم الأهالي الفقراء وأصحاب الطبقة الوسطى في ذلك الوقت، ناهيك عن التموضع بالساعات أمام الرسام ريثما ينتهي من إنهاء اللوحة الزيتية، فجاء التصوير بمثابة النجدة التي سهّلت عليهم الحصول على تذكار لأفراد العائلة الراحلين، يظل معهم ليؤنس وحدتهم بعد انتشار حالات الوفيات؛ نتيجة لتفشي الأمراض والأوبئة وفقر الإمكانيات الطبية في الوقت الذي كان فيه الموت شبه مقيم في كل منزل خاصة بين الأطفال والرُّضع لضعف مناعتهم وانعدام مستوى الوعي الطبي.

مع التطور السريع لأساليب التصوير ساعد ظهور ما يسمي بـ «carte de visite» على إمكانية عمل أكثر من نسخة على نفس الصورة الشمسية، وإرسالها للأقارب البعيدين الذين تعذر حضورهم لمراسم الدفن، وعلى هذا الأساس استحسن الأهالي الفكرة، وأولى أشكال تلك الصور كانت عبارة عن صور للوجه فقط أو للجسم كله، ونادرًا ما ظهرت توابيت في الصور، وكان الميت عادةً ما يُصور في أقرب شكل للنائم منه للميت أو متموضع في هيئة تكاد تظهره حيًا، ومن الوهلة الأولى بدت وضعية الأطفال- في الأغلب- طبيعية حاملين ألعابهم أو دُماهم حيث ندر أنْ يُصور الطفل مع أحد أفراد الأسرة إلا في بعض الصور مع الأم، أما في أغلب الأحوال كان الطفل يُسند على حامل معدني يسمي حامل «Bradley» كي يحافظ على اتزانه وثباته مع وقت التعريض الطويل لفلاش الكاميرا.
مازالت بعض تلك الممارسات متواجدة حتى الآن في بعض دول أوروبا الشرقية على سبيل المثال لا الحصر، ويظهر ذلك جليًا في حالة المكانة الدينية للمتوفي كما في حالة البابا مثلًا في الكنيسة الأرثوذكسية؛ بل وظهرت هذه العادة هنا في مصر في القرن الماضي واعتقد أنّه على الأقل واحد في كل عائلة يعرف شخصًا ما نفذت معه هذه العادة.

المصدر صفحة الباحثون المصريون

 

أضف تعليق

عن نبأ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: