الرئيسية / تراث / حينما كاد الموسيقار محمد عبد الوهاب أن يصبح رئيساً لمجلس الشورى

حينما كاد الموسيقار محمد عبد الوهاب أن يصبح رئيساً لمجلس الشورى

كتب مبروك حمدي

الجميع يعرف موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب كمطرب وملحن .. والقليل هم من سمعوه متحدثا ليعرفوه واحداً  من ظرفاء العصر فقد كان صديقاً ومجالساً لعبد العزيز البشري وكامل الشناوي والتابعي والريحاني وبديع خيري , وأقل من القليل من الجيل الحالي هم من يعرفون أنه كان برلمانياً لسنوات وبالتحديد منذ عام 1983 حين خلف الفنان محمود المليجي بعد وفاته  , بالتعيين  في مجلس الشورى الذي اعيد الى الحياة البرلمانية المصرية بعد توقف عام 1980 بقرار جمهوري ثم استفتاء شعبي في أواخر عهد الرئيس السادات , ولقد ظل الموسيقار يمارس دورة البرلماني حتى وفاته عام 1991

ولقد جرى العرف البرلماني على أن يتولى أولى جلسات المجلس أكبر الاعضاء سناً يعاونه اصغر عضوين كوكيلين لحين إجراء مراسم إنتخاب رئيس ووكيلين , فقد حدث أن جمع المجلس الموسيقار عبد الوهاب مع الأديب الكبير توفيق الحكيم وحين نادى الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم رئيس المجلس المنتهية صلاحيته على الحكيم ليرأس الجلسة الإفتتاحية كونه أكبر الأعضاء سناً فقال الحكيم: « الأستاذ عبد الوهاب أكبر مني؟، وضجت القاعة بالضحك فأوضح عبدالوهاب موقفه قائلًا: «شهادة ميلادي تقول إنني من مواليد 1910 بينما شهادة ميلاد أستاذنا توفيق الحكيم تقول إنه من مواليد القرن الثاني عشر فأي منا يكون أكبر من الثاني؟.
فرد الحكيم  على كلام عبدالوهاب: «إنني أعلم أنك من مواليد 1901 وليس 1910 وبسرعة أجاب عبدالوهاب ققائلًا: «لقد كان هذا خطأ الموظف الذي حرر شهادة الميلاد فبدلًا من أن يضع الصفر في الخارج وضعه في الداخل ولكنني صححت ما وقع فيه الموظف من خطأ. وهكذا تفلت عبد الوهاب بروح الدعابة من رئاسة المجلس لساعة واحدة والتي اراد الحكيم توريطه بها

ومرت سنوات قليلة وكان توفبق الحكيم قد رحل عن الدنيا و تكرر الموقف من جديد وهذا الموقف بالتحديد أروية كشاهد عيان فقد تابعت بث هذه الجلسة على التفاز في حينها في زمن كنا مضطرين نشاهد فيه جلسات حية من مجلس الشعب والشورى إنتظاراً لمسلسل السابعة والنصف على القناة الأولى , وقد حدث أن إرتفع النداء بإسم الموسيقار ليرأس الجلسة فلم يعد هناك من هو أكبر منه سناً ليقوم بهذه المهمة و كان الأستاذ دائم الحرص  على إخفاء تاريخ ميلاده الحقيقي  وكادت أن تحدث أندر المفارقات بتولي الموسيقار محمد عبدالوهاب رئاسة مجلس الشورى لجلسه واحدة، ووسط ترقب وقف الموسيقار بقامته المنتصبة رغم سنوات عمره التي جاوزت الثمانون متحدثًا بصوته الذي لا تخطئه الأذن سواء غناء أو حديثا قائلا: «أتنازل عن هذا الشرف لمن يليني سنًا من الزملاء أعضاء المجلس الموقر».
لينادي الرئيس السابق على احد الأعضاء ليخرج من بين المقاعد شيخنا مسنا محني الظهر أشيب الشعر من يراه يظن أنه يفوق عبدالوهاب، عمرًا ولكن الحقيقة أنه يصغره بأعوام وقتها عرفت سر النشاط الذهني والفني لعبدالوهاب طوال قرن من الزمان، فالعقل السليم في الجسم السليم.

رحم الله الأستاذ محمد عبد الوهاب ورجال هذا الزمان البالغ الثراء

 

عبد الوهاب 91بب

 

 

 

 

أضف تعليق

عن نبأ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: